ملف خاص ( مؤتمر اللغة العربية التاسع)

ملف خاص ( مؤتمر اللغة العربية التاسع)
4.5
(2)

بقلم الأستاذة دلال محمّد العسّاف – الجامعة الأردنيّة

شهد المؤتمر الدّوليّ التّاسع للّغة العربيّة الذي أقيم في دبي- الإمارات العربيّة المتحدة ( 6-8 نوفمبر2023) حضورًا مهيباً، وتجمّعًا علميًّا غير مسبوق في تاريخ اللّغة العربيّة، إذ شارك فيه قرابة 1200 مهتمّ باللغة العربيّة، بينهم باحثون وخبراء وأكاديميون ومسؤولون وصنّاع قرار. وقُدّمت فيه الكثير من الأوراق البحثيّة العلميّة القيّمة، والمبادرات المبدعة في سبيل خدمة اللّغة العربيّة.
ولقد غدا المؤتمر الدّوليّ للّغة العربيّة المنعقد سنويّاً في رحاب دولة الإمارات العربيّة – دبي محجّاً للعلماء والباحثين والمختصّين والخبراء في مجال تعليم اللّغة العربيّة للنّاطقين بها والنّاطقين بغيرها على السّواء، بل وجهة عالميّة يقصدها كلّ مهتمّ بلغة الضّاد، والبحث في مكنوناتها وقضاياها وجوانبها المختلفة: لغةً وأدبًا وثقافةً، تعليمًا وتعلّمًا؛ سعياً إلى الحفاظ عليها ونشرها والارتقاء بها في سلّم اللّغات العالميّة، وخدمةً لمتعلميها من أبناء اللّغة النّاطقين بها والنّاطقين بغيرها.
وقد حظي هذا المؤتمر العلميّ الدّولي برعاية كريمة من صاحب السّمو الشّيخ محمّد بن راشد آل مكتوم على مدار هذه السّنوات التسع، مما جعله مؤتمرًا مميّزًا رائدًا في ميدان اللّغة العربيّة. إذ حرص سموّه على دعم مشاريع اللّغة العربيّة، واستقطاب المبادرات والابتكارات والمساهمات الفرديّة والمؤسسيّة في خدمة اللّغة العربيّة؛ من خلال تنظيم المسابقات، ومنْح أكبر جائزة في تاريخ اللّغة العربيّة، وهي جائزة محمد بن راشد للّغة العربيّة.
وحرصًا من الجامعة الأردنيّة على مواكبة المستجدات في كل ميدان من ميادين العلم والمعرفة، وانطلاقاً من إيمانها بأهميّة اللّغة العربيّة بوصفها هويّة ثقافيّة حضاريّة، فقد أتاحت لي فرصة المشاركة في حضور هذا المحفل العلميّ الأكاديميّ الضخم بصفتي عضو هيئة تدريس في شعبة اللغة العربيّة للنّاطقين بغيرها؛ لتبادل الخبرات، والاطلاع على التجارب النّاجحة، وفتح أفق التّعاون بين الجامعات، وحشد الجهود لخدمة اللغة العربيّة وخدمة أبنائها من النّاطقين بها والنّاطقين بغيرها. ولقد كان من دواعي سروري واغتباطي أن أشارك المتحدّثين في النّدوات وجميع المهتمّين باللغة العربيّة في هذا الملتقى العلميّ وجهات النّظر، والأفكار، والتّجارب. هذا الملتقى الذي جمع القاصي والدّاني على قلبٍ واحدٍ ينبض بحب العربيّة، يتشاركون تجاربهم وخبراتهم بكل حبّ وإخلاص واهتمام؛ لنقل خلاصة تجاربهم النّاجحة، وأفكارهم الخلّاقة خدمةً للغة العربية، وسعياً لحلّ قضاياها، وتحديات واقعها في البلاد العربية جمعاء، ولسان حالهم يقول: تحيا لغتي العربيّة، تحيا لغتي العربيّة.
لقد مثّل المؤتمر الدوليّ التّاسع للغة العربية تجمعًا دوليًّا أكاديميًّا وعلميًّا منقطع النظير، قدّم فيه المشاركون والحضور أسمى معاني الولاء والانتماء للغتنا العربية وهويّتها الثّقافيّة الحضاريّة، وتهافت الحضور على المناقشة وتقديم المداخلات التي أغنت الجلسات والندوات المنعقدة داخل القاعات البحثيّة الرئيسيّة وخارجها في كلّ أروقة المؤتمر. ولا أبالغ إن قلت: إنّ هذا المؤتمر كان بمثابة شعلة علميّة متّقدة، فريدة متفرّدة، لم تشهدها المؤتمرات العلميّة للغة العربيّة من قبل. فقد تضمن المؤتمر حوالي 700 ورقة علميّة بحثيّة، قدّم فيها المشاركون إسهامات فريدة متميّزة في الوقوف على واقع اللّغة العربيّة، وتحديات العصر، في محاولة لإيجاد الحلول وتطوير الواقع اللغويّ في المؤسّسات والمجتمعات العربيّة، وكذلك الوقوف على القضايا والدّراسات المتعلّقة باللغة العربيّة؛ لغةً وأدبًا وثقافةً ومواكبةً للتّقنيات الحديثة والتّطبيقات التّكنولوجيّة الذّكيّة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا. كما قُدّمت العديد من الجهود والمبادرات والإنجازات في خدمة اللّغة العربيّة، لعلّ أبرزها وضع إطار مرجعيّ عربيّ هو الأول عالميًا في مجال تعليم اللغة العربيّة للنّاطقين بلغات أخرى.
ولعلّ هذا المؤتمر يمثّل نواة حقيقية لتعاون دوليّ عربيّ يثمر في خدمة اللّغة العربيّة والنّهوض بواقعها، إذ يشخّص الواقع ويدأب على توكيد الهويّة العربيّة التي تجمع ولا تفرّق. ولا يخفى على أحد حاجتنا الملحّة لمثل هذه الملتقيات العلميّة القيّمة التي تحشد الجهود وتستثمرها في سبيل تطوير واقع لغتنا العربيّة، وتجاوز تحدّياتها، ونشرها في بقاع العالم أجمع؛ فهي هويّتنا التي نعتزّ بها، ورمز حضارتنا الممتدة، ولغة ديننا الإسلاميّ الحنيف التي تؤبد الخلود العروبي.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 4.5 / 5. عداد التقييمات: 2

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *