ملف خاص (المؤتمر التاسع للغة العربية)

ملف خاص (المؤتمر التاسع للغة العربية)
0
(0)

د. محمد عيسى الحوراني
أستاذ النقد والأدب المشارك في جامعة العين
رئيس قسم اللغة العربية وآدابها
ورئيس قسم الدراسات الإسلامية
/جامعة العين/ مقر أبوظبي
في فضاء المؤتمرات العلمية الدولية المحكمة جاء عقد المؤتمر الدولي التاسع للغة العربية في دبي ليشكل تظاهرة علمية قل نظيرها إذ جمع ما يربو على سبعمئة بحث وخمسمئة باحث من مختلف دول العالم يجمعهم اللسان العربي، ليعلنوا للعالم أجمع أن هذه اللغة هي لغة عالمية بامتياز، وهي لغة حية قابلة للتعلم والتداول، كما أنها لغة فكر وعلم، وأن الجامعات في مختلف أرجاء العالم تهتم بدراستها وبدارسيها، فضلا عن الإقبال الكبير على تعلمها من غير الناطقين بها.
ولعل أبرز ما يلفت الانتباه في هذا المؤتمر هو حجم المشاركات والحضور، فقد شاركت فيه عشرات الوزارات والجامعات والمؤسسات العلمية فضلا عن المجامع اللغوية، وأقسام اللغة العربية في جامعات العالم، مما جعل من هذا التلاقح الفكري، والتنوع الأدائي، والتجاذبات اللغوية المنبثقة عن ثلاث وتسعين ندوة متخصصة جذوة علمية متوقدة تبث إشعاعها الحضاري في كل عام منذ انعقاده لأول مرة في العام 2012 تحت عنوان ” العربية لغة عالمية، مسؤولية الفرد والمجتمع والدولة”.
وكان جدول المؤتمر ثريا حاملا شؤون العربية وشجونها، ومحمولا بهموم باحثيها ومعلميها وطلبتها، وهو في واقعه وواقع القضايا التي يعالجها يعد الأكبر كما ونوعا في إطار المؤتمرات العالمية العلمية المحكمة، ويجعل من دبي محجا لمحبي اللغة العربية وروادها ومنظريها، وهو يقدم قيمة علمية بما يولده من أفكار، وبما يجترح من مبادرات ودراسات ذات فاعلية وأثر كبيرين، فضلا عن تركيزه في دورته الحالية على دور الذكاء الاصطناعي ومواكبة التقنية لرفد علوم ومعارف اللغة العربية والناطقين بها وبغيرها.
ومما يسجل للمؤتمر هذا الحضور الإعلامي الذي واكب الجلسات جميعها، وعرض للتفاصيل والنتائج المترتبة على الدراسات والندوات، ولا يخفى ما للبعد الإعلامي من أهمية سواء أكان ذلك في الاستقطاب، أم في الانتشار، إذ من خلاله تتركز الاهتمامات، وتطرح الأفكار، وتستنهض الهمم، وترتقي التجارب، وتخط المقترحات، وتتفتق البحوث الأصيلة الجادة، ويكرم أبرز الباحثين، مما يوجب التنافس الشريف الحر في مختلف ميادين البحث اللغوي والأدبي والتعليمي.
وأمام عشرات المؤتمرات التي حضرتها وشاركت فيها في أطر علمية متخصصة في حقول العربية بمساراتها المختلفة، ونظرا لمواكبتي لهذا المؤتمر على مدى سنوات انعقاده بالحضور والمشاركة، لا أبالغ إن رأيت فيه نواة جامعة، وشجرة ثابته تتجذر في العربية جذرا ودلالة، وتتسامق أغصانها لتكون أنموذجا لكل من يسعى إلى رفعة لغته وثراء معارفها، فالجهود المبذولة كبيرة، وهي بحجم أمة لها تاريخها ومستقبلها، وبحجم لغة لها أصالتها وعراقتها، وهي اللغة التي ارتضاها الله وعاء لكلماته، فضلا عن اختياره آخر رسله ليكون لسانها الناطق، وصوتها الخالد، الذي حول مكانتها من أن تكون لغة قومية للعرب في جاهليتهم، إلى لغة عالمية للعالم بأسره.
ويعد هذا المؤتمر أحد ركائز المجلس الدولي للغة العربية الذي أصبح يشكل أكبر تجمع علمي عالمي للأبحاث والمبادرات المهتمة باللغة العربية لا من الدول العربية حسب، بل من مختلف دول العالم، وقد انبثقت عنه توصيات كثيرة وجدت طريقها عبر الهيئات والجمعيات والمؤسسات الرسمية، كما انبثقت عنه وعن المجلس الأعلى للغة العربية الجمعية العامة لرؤساء أقسام اللغة العربية في جامعات العالم، التي تشرفت بأن أكون أحد أعضائها المؤسسين وعضو الهيئة الإدارية فيها، ورئيس لجنة الجودة والاعتمادات الأكاديمية فيها.
وإذا كان لكل فكرة مبدعها ولكل لغة سدنتها فإنني أنوه في هذا المقام إلى جهود رائد هذا المؤتمر الذي يصل الليل بالنهار، ويعمل دون كلل أو ملل، خدمة للغته الأم، ورفعا لرايتها وهو الأستاذ الدكتور علي موسى الأمين العام للمجلس الدولي للغة العربية.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *