ترجمت لكم عن “نابوكوف” حديثا عن ميلاد الأدب. القارئ الجيد والكاتب الجيد.

ترجمت لكم عن “نابوكوف” حديثا عن ميلاد الأدب. القارئ الجيد والكاتب الجيد.
1
(1)
ترجمه حبيب مونسي.
====
لم يولد الأدب يوم أنْ صرخ طفل صغير:” الذئب.. الذئب!” وهو يعدو في سهل “نياندرتالي” “Neanderthal” وفي أعقابه ذئب أغبر. ولكن الأدب ولد يوم أن صرخ الطفل: “الذئب.. الذئب! “ولم يكن شيء يلاحقه. فإذا قضى هذا الطفل ضحية أكاذيبه المتكرّرة، فالأمر ثانوي، فالمهم أن بين الذئب في طرف الغابة، والذئب في طرف الصّفحة إلتماعُ حلقةٍ.. هذه الحلقة، هذا الموْشُور، هو الفن الأدبي. إنّ الأدب إبداع، والخيال خيال. أنْ نسمي قصةً، قصةٌ واقعيةٌ، هو شتمٌ للفن وللحقيقة في ذات الآن. وكلّ كاتب كبير إنّما هو مشعوذٌ، وكذلك هي الطبيعة المخادعة. إنّ الطبيعة تخادع دوما! فمن مخادعة التّناسل إلى الحركات الدّفاعية المعقّدة للفراش والطيور، تمتلك الطبيعة أروع جهاز للسِّحر والشّعوذة. ولا يصنع المؤلف سوى اتباع السّبيل الذي سطّرته الطبيعة.
ولنعد قليلا إلى طفلنا المتوحِّش، وهو يصرخ: “الذئبَ.. الذئبَ!” عند طرف الغابة. ويمكننا تلخيص الموقف كالتالي: لقد كان سحرُ الفن في شبح الذّئب الذي اختلقه، في حُلمه بالذئب، وبعدها كانت الأكاذيب التي روّجها هي القصَّة الجيّدة. وعندما قضى فريسةً بين أنياب الذئب، اكتسبت القصّة قيمة المثل الذي يُروى مساء حول نيران المخيّم. بيْدَ أنّ السّاحر الصّغير كان مبدِعَهُ.
وفي إمكاننا أن ننظر إلى المؤلف من زوايا ثلاث مختلفات: قد نعتبره حكواتيا، مربّيا، مشعوذا. وفي مقدور الكاتب الكبير أن يؤلّف بينها جميعا (حكواتيا+ مربيا + مشعوذا) ولكن المشعوذ يهيمن على الأخرى، وذلك الذي يجعله كاتبا كبيرا.
عندما نلتفت إلى الحكواتي فإنّنا نبحث عن التّسلية، أي أنّنا نبحث عن إثارة عقلية من اللّون البسيط جدا، أو المشاركة العاطفية، أو متعة السّياحة في أماكن قصية في الزّمان والمكان. ويبحث نمط آخر من العقول المختلفة قليلا- وليس بالضرورة الأرقى- في المؤلف عن المربي، الداعي، الأخلاقي، النّبي، بحسب النظام التصاعدي. وقد لا ننتظر من المربي درس الأخلاق بل المعرفة المباشرة والإشارات البسيطة. وقد عرفت-وللأسف – أناسا لا يقرؤون الرّوائيين الفرنسيين أو الروس، إلاّ بغية التقاط المعلومات عن أساليب العيش في باريس المرحة، أو عن روسيا الحزينة. أخيرا وقبل كلّ شيء، فإنّ الكاتب الكبير يكون دوما ساحرا كبيرا. وفي هذا المستوى وحده نلامس الوجه الجذاب للمسألة. عندها نحاول المسك بسحره الخاص، ودراسة أسلوبه، وصوره، ومعمارية رواياته وأشعاره.
تسعى الأوجه الثلاثة للمؤلف الكبير (سحر + نص+ تعليم) إلى التمازج والاتحاد في انطباع مُشعٍّ واحدٍ ووحيد.
*-القارئ الجيد.. الكاتب الجيد- فلاديمير نابوكوف. فصل من كتاب: الأدب 1. (القراء الجيدون والكتاب الجيدون).
نشر فايار.1983 بالنسبة للترجمة الفرنسية. ترجمة: هيلين باسكييه. VLADIMIR NABOKOV.
LITTERATURES 1.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 1 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *