ملف خاص(المؤتمر التاسع للغة العربية) “تعليم العربية خارج الوطن العربي – البوسنة والهرسك نموذجاً

ملف خاص(المؤتمر التاسع للغة العربية) “تعليم العربية خارج الوطن العربي – البوسنة والهرسك نموذجاً
4.3
(4)

أستاذ الدكتور خير الدين هوجيتش، الأستاذ المشارك
كلية التربية الإسلامية بجامعة بيهاتش
(البوسنة والهرسك)
hajrudinhodzic@gmail.com

يقبل الناس في العالم بأسره في العقود الماضية على تعلم العربية باهتمام كبير ويرون في تعلمها فائدة وتحدياً في الوقت نفسه، لأن غالبية المواد المتعلقة بالحضارة الإسلامية تمت كتابتها بلغة الضاد، بالإضافة إلى أن فرصة تعلمها تفتح آفاق التواصل مع أكثر من 400 مليون شخص في العالم.
كذلك الأمر مع أهل البوسنة والهرسك مع الإضافة المهمة أنه إلى جانب هذه الدوافع أن أهلها يتعلمونها بدافع ديني صرف ويعتبرونها لغة القرآن الكريم وليست لغة لقوم من الأقوام، أي أنهم لا يعاملونها معاملة اللغات الأجنبية الأخرى. الشخص المطلع على أحوال أهل البوسنة والهرسك اليوم ومدى تعلقهم بلغة الضاد ومثابرتهم لتعلم لغة القرآن الكريم يجدهم أشد اهتماماً بها من أي وقت مضى من التاريخ.
خلال التاريخ لم يقتصر اهتمامهم على تعلمها كأيِّ لغة أخرى، وإنما تجاوز ذلك إلى أنّ معظم العلماء البوسنويين خلال تاريخ البوسنة الطويل كانوا يكتبون باللغة العربية وعن اللغة العربية، حتى صار من المتعارف في الأوساط العلمية أن الذي لا يتقن اللغات الشرقية (العربية والتركية والفارسية) وبالأخص العربية فلا يعدُّ عالماً يُعتدّ بعلمه.
تدرس العربية اليوم في مدارس البوسنة والهرسك الثانوية الإسلامية وفي قسمين للغة العربية في مدينة سراييفو وزينيتسا وفي ثلاث كليات إسلامية في سراييفو وزينيتسا وبيهاتش. إذا قارنّا تعلم العربية بباقي اللغات الأجنبية فإن تعلمها تختلف ويجد الطلاب في تعلمها صعوبة لأسباب عدة، منها لأن أحرفها تختلف عن الأحرف اللاتينية ولأنه لا مجال لاكتساب العربية والتعرض لها كلغة سوى من خلال تلاوتهم للقرآن الكريم، مقارنة باللغة الإنكليزية والألمانية والتركية وغيرها من اللغات الأوروبية التي يسمعها الطلاب كل يوم عن طريق التلفزيون أو الأفلام أو الإنترنت، بخلاف اللغة العربية التي لا تظهر إلا من خلال الأمور المتعلقة بالإسلام والقرآن.
من بين الأسباب التي تعيق تعلم اللغة العربية بالشكل السهل عدم معرفة أساتذة اللغة العربية وممارستهم للغة العربية بطلاقة وينعكس ذلك سلباً على جودة تعلمهم للعربية، وخاصة وأن الأساتذة يستخدمون طريقة النحو والترجمة من خلال تدريسهم والتي لا تقدم النتائج المرجوّة من العملية التعليمية ويشعر الأساتذة والطلاب نوعاً ما بالإحباط لعدم الحصول على التقدم المرجوّ.
تقديرنا أن الحل لهذه المعضلة يكمن في فكرة الانغماس اللغوي أو خلق البيئة الاصطناعية المشابهة للبلاد العربية حيث لن يضطر الأساتذة والطلاب للسفر إلى البلاد العربية وإنما تتاح لهم الفرصة لتعلم العربية في بيئة عربية مصطنعة.
ويمكن أن يقوم مقام هذه الفكرة فكرة ما نسميه “وجود المدقق اللغوي العربي” بين الطلاب الأجانب وهو مدرس اللغة العربية العربي يتقن مهارات تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، من خلال تدريسهم اللغة العربية الفصحى بهدف تنمية مهارات الكلام والمحادثة لدى الطلاب غير الناطقين بالعربية.

وفي الختام،
وضع اللغة العربية في البوسنة والهرسك مبشر لأن الظروف العامة تساعد على رفع مستوى الجودة في تعلمها لأن الأساتذة فيها متحمسون للبحث عن طرق التدريس الأكثر فاعليةً ولتوفّر روح الإبداع في الأساتذة أنفسهم. من الأمور التي تصب في الاتجاه نفسه التزام وإصرار إدارة التعليم الديني في البوسنة والهرسك لرفع مستوى جودة تعليم العربية في المؤسسات التعليمية الإسلامية، سواء منها على المستوى التعليم الثانوي أو الجامعي.
نرى أنه من الأهمية بمكان تقوية العلاقات بين البوسنة والهرسك وبين البلاد العربية على جميع المستويات العلمية والاقتصادية والدبلوماسية لأن ذلك يساعد على نشر اللغة العربية والثقافة العربية بين أهل بلدنا.
كذلك نوجه النداء للمؤسسات المعنية باللغة العربية في الوطن العربي بدعم مادي ومعنوي لهذه الجهود لتحقيق أكبر قدر من النجاح في سبيل نشر لغة الضاد بين أهل البوسنة والهرسك، بل في منطقة البلقان بأسرها.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 4.3 / 5. عداد التقييمات: 4

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *