الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: شامة درويش) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦

فاطمة ، فتاة من عندنا ..

حجم الخط:
0
(0)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 8 دقيقة


41 قراءة



عمار بورويس/الجزائر

أثار المسلسل التلفزيوني ( فاطمة ) ، الذي تُعرض حلقاته خلال هذا الشهر الفضيل، اهتمام جمهور واسع من الجزائريين ، و اعتبره الكثير منهم ( مسلسلا جزائريا ) قلبا و قالبا ، في وقت وٌضعت فيه الدراما الجزائرية( الرمضانية خاصة) ، خلال السنوات الماضية في قفص الاتهام ، بعد أن وصفها البعض ب ( البعيدة عنا ) و ب (الغريبة ) عن الجزائر أيضا ، خاصة من حيث المحتوى و المضمون و القضايا المطروحة .
يقدم مسلسل ( فاطمة )، الذي تٌعرض حلقاته يوميا على قناة سميرة tv الخاصة مباشرة بعد الإفطار ، قصة جزائرية عادية، من النوع الذي كان يحدث كل يوم خلال القرن التاسع عشر ، و تجري وقائعها في حي القصبة العتيق بمدينة الجزائر في حدود سنة 1850 .
حرصت القصة التي كتبتها ميرة قاسم باباسي، على إبراز الحياة في حي القصبة بكل مستوياتها ، من خلال تفاعل العائلات الجزائرية في ما بينها من جهة ، و في تصادم هذه العائلات مع المستعمر الفرنسي و المعمرين الأوروبيين من جهة أخرى .
أكثر ما يلفت الانتباه في قصة المسلسل الذي أخرجه بإتقان لافت جعفر قاسم ، هو ( مظهره ) الجزائري النقي و الصافي، الذي لا تشوّهه أية صورة، و لا يرقى إليه أي شك أو أي عنصر دخيل أو مستورد من تجارب فنية أجنبية .
في كل حلقات المسلسل ، يظهر اللباس التقليدي الجزائري الأصيل ، كما نسمع اللهجة الجزائرية النقية ، و نرى الجمال الجزائري الصافي أيضا ، الخالي من كل تصنُّع و من كل تأثير أجنبي . تمكًّن المشاهد أيضا من التمتع بمشاهد متقنة الصنع للقصبة و هي في أجمل و أبهى صورها و هندستها الفاتنة ، بأزقتها الضيقة و محلاتها القديمة الجميلة و هي تستقبل الزبائن، بحثا عن قفطان مَحلِّي الصنع ، يليق بحفل زفاف ،أو بأية مناسبة جميلة أخرى ، يحرص سكان القصبة على الاستعداد لها بأناقة لافتة أبهرت جنود الاحتلال الفرنسي أنفسهم .
أكثر من ذلك ، تحتل الموسيقى الأندلسية مكانا رياديا في المسلسل ، بوصفها فنا جزائريا أصيلا ، و هوية ثقافية ،و وسيلة لمواجهة الزحف الأوروبي بكل ما كان يحمل من تهديد للذات الوطنية . النوبة الأندلسية ليست أبدا ( ترفا فنيا ) في المسلسل ، بقدر ما هي حاضرة كسترة نجاة و حماية، تتكسر عليها الكثير من محاولات التغريب . إنها ( شهادة ملكية ) لفن عريق إلتصق بالجزائر منذ مئات السنين ، و (رصاصات قاتلة) في وجه محاولات يائسة نسمعها اليوم في الجوار، للاستيلاء على ماضي زاهر لدولة جزائرية سبق وجودها تاريخ الاحتلال الفرنسي نفسه بسنوات طويلة .
و عندما تمتزج النوبة الأندلسية بالقفطان الجزائري الأصيل ، يصبح الأمر تكريسا لامتداد الجزائر الثقافي في عمق التاريخ ، بحيث لا يمكن لأي بلد أن يشوّهه أو يستولي عليه، و لو تفنّن في التزوير و في الكذب، و في الحملات الإعلامية المفضوحة و المغرضة .
جوق (لالة زهرة) الذي نراه و نسمعه في المسلسل يؤدي أجمل الألحان ، ثم جوق( فاطمة) لاحقا ، يحوّلان النوبة الأندلسية و القفطان ، عن قصد أو عن غير قصد ، إلى ( علامة مسجلة) في دفتر التاريخ باسم الجزائر …
نَعُد الآن إلى فاطمة .. تلك الفتاة البهية التي ترمز لكل بنات الجزائر …
إنها جزائرية بامتياز ، في جمالها و في لغتها و في حديثها و في لباسها ، و في عشقها للفتى علي أيضا ، ذلك الشاب الذي يقود المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي في القصبة، بتوجيه من إمام المسجد . علي ، الرمز الذي سيتكرر بعد ذلك في تاريخ الجزائر بمئة عام في (معركة الجزائر ) سنة 1957، بنفس الإسم و الهيئة تقريبا ، و يدعى ( علي لابوانت ) في القصبة دائما ، و هي واحدة من قلاع الصمود و النضال و الجهاد، عسكريا و سياسيا و فنيا . اسم( علي) كما اسم عٌمار ، الطفل الصغير الذي وٌلد كبيرا ، كما يظهران في مسلسل (فاطمة )، أرادهما المخرج إسقاطا ذكيا يحيلنا إلى( معركة الجزائر ) ، و كأنه يقول ان الابطال لا يموتون ، بقدر ما يتوارثون النضال و الجهاد و الصمود أبًا عن جد ..
و عندما يتبادل (علي) و (فاطمة) مشاعر الإعجاب و الحب ، فهما في جوهر الأمر يزاوجان بين الجهاد بالسلاح و النضال بالفن من أجل هدف واحد . إنهما وجهان لعملة واحدة .
فاطمة ، فتاة من عندنا ،،، جزائرية حتى النخاع . و علي أيضا ، و الطفل عٌمار و غيرهم أبطال المسلسل ، جزائريون أيضا . هذا في اعتقادي ما أثار اهتمام المشاهد و جعله يتمسك بالمشاهدة و المتابعة إلى آخر حلقة ، و إلى آخر نوبة عٌزفت، و إلى آخر رصاصة أطلقت على جنود الاحتلال .
و يكون المشاهد قد وجد نفسه و صورته في حلقات المسلسل . ربما في شخصية (علي) أو في شخصية( فاطمة) التي تختصر نضالات المرأة الجزائرية على مرّ العصور ، أو في شخصية أخرى ، بعد أن بحث عن نفسه و عن صورته في مسلسلات أخرى لا تشبهه و لا تعبّر عنه . لقد وجد المشاهد في مسلسل ( فاطمة ) جزائره القديمة التي لا يعرف عنها الكثير ، و لكنه قرأ عنها كثيرا و أحبها كثيرا أيضا : جزائر الآباء و الأجداد .
فاطمة فتاة جزائرية من عندنا … جميلة في مظهرها ، تحسن الحب العذري و الغناء و النضال و التحدي . تثير الاهتمام و تفرض الاحترام و التقدير بثقافتها و بشخصيتها و بلباسها المحتشم ، و ليس أبدا بالصراخ بأعلى صوتها ، أو بلباسها المستورد ، أو بكمية المساحيق التي تضعها على وجهها .
مسلسل ( فاطمة ) بهذا المحتوى، هو ثاني مسلسل جزائري يتعامل مع التاريخ بهذا الطرح و هذه المعالجة ، بعد المسلسل الخالد ( الحريق ) الذي أخرجه مصطفى بديع ، و عرضه التلفزيون الجزائري عام 1974 . و قد لقي الإثنان اهتماما لافتا من الجمهور و من النقاد ، و في ذلك العديد من الرسائل المشفرة التي يرسلها المشاهدون إلى المنتجين و كتّاب السيناريو و المخرجين والقنوات التلفزيونية المختلفة ، فمن يستوعب هذه الرسائل و يتجاوب معها ، بشكل يؤسس لدراما جزائرية تندرج في صلب معركة كبيرة اسمها معركة الوعي ، في وقت تتهاطل فيه علينا الملايين من الصور من مختلف أنحاء العالم ، هدفها تدمير الهوية الوطنية و اقتلاع الجزائري من جذوره .
يخطئ من يعتقد أن الدراما وُجدت من أجل الترفيه فقط .
الدراما أكبر من ذلك بكثير ، و أخطر من ذلك لِمن يحسن استعمالها و توظيفها، خلال كل كل أيام السنة، و ليس في شهر رمضان فقط.
تقول احصائيات رسمية أن أزيد من 60 مليون سائح يزورون تركيا سنويا ، و أن الكثير منهم يذهبون لزيارة مواقع تصوير المسلسلات التاريخية التركية خاصة .
لم تعد الدراما التركية وسيلة للترويج للتاريخ التركي ، لقد أصبحت هي التاريخ الذي يُعرض في نحو مئة دولة، و يجني أرباحا قاربت المليار دولار سنويا .
الدراما ليست للترفيه فقط إذا . لم تعد الديكورات الفخمة و الفيلات الفاخرة و الستائر المستوردة الجميلة و اللباس القادم من وراء البحر ، و قصص الحب و الخيانة و الطلاق و الخلع و الإدمان تغري كثيرا . يبدو أن الزمن قد تحاوز هذه المواضيع برغم أهميتها .
الدراما فن جميل و ساحر ، و من الأهمية بمكان فتحه ليضطلع بمهام كبيرة و هادفة ، وفق مستويات عالية في الطرح و المعالجة ، في إطار خطة وطنية واعية، ليصبح سلاحا في معركة عالمية ساخنة و شرسة ، و قاتلة أحيانا، لا مجال فيها للترفيه إطلاقا .
غيرنا يستعمل الدراما سلاحا في معركة وجود ، فلماذا نُصرّ نحن على جعلها مجرد وسيلة للتسلية و الترفيه.. فقط !

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

شامة درويش

شامة درويش

هيئة التحرير 🏛️

عضو هيئة التحرير بمجلة إمزاد الثقافية.

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: