الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: شامة درويش) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦

امرأة تمشي بقدمين حافيتين ورأس مرفوع…

حجم الخط:
5
(1)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 3 دقيقة


14 قراءة



بقلم: سعيد خطيبي/ الجزائر

حسنة البشاريّة (1950-2024)

تمسك حسنة البشّارية آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا هو أبي». آلة القمبري الطّربية بأوتارها الثّلاثة، التي تصنع من جلد الماعز المُجفّف، هي التي أنقذتها من الحاجة، ملأت بطنها وبطون أمّها وأبنائها. سحبتها من الظلّ إلى النوّر، وجعلت منها امرأة تمشي بقدمين حافيتين ورأس مرفوع. تعزف نوتات، متقطّعة، يرتفع معها صوتها في مديح أولياء الله الصّالحين.
قضت حسنة أكثر من ثلاثين عاماً، وهي تجوب بلاد الرّمال، كما فعلت قبلها إيزابيل إيبرهارت، تقطع الوديان والواحات والبلدات المنسيّة، تغني في خيّام الوبر، أو على الإسمنت البارد، وتحثّ بنات جيلها على الاستمساك بعروة الفرح وكسر عصا الرّجل. ثم راحت تطوف بين مدن أوربية، في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال، كي تعلّم النّاس، وساكنة الشّمال، موسيقى الدّيوان، التي حملها المستعبَدون الزّنج، في طريقهم من الصّحراء الكبرى إلى شمال أفريقيا، وأرادوها نشيداً لثورتهم الخامدة. حسنة أو «حسنية» كما يُناديها البعض، تلك السّمراء، التي تلمع ابتسامتها كانعكاس ضوء في كوب من زجاج، لم تعش سوى بين الحدود، في نقاط التّقاطع، هي من أب مغربي وأمّ جزائرية، لها قدم هنا وأخرى هناك، هي من بشّار، المدينة التي يختلط فيها العابرون بالسّماسرة والدّراويش، لم تلج الحريم، الذي هيأه لها أجدادها. «أبي كان يرفض أن اختلط بالرّجال» تقول. لكنها ستنقلب على وصيّة والدها، تخرج سالمة من مستنقع العار، تحمل القمبري، مثلما كان يفعل والدها وتزيل الجدار بين الجنسين، وتصير، بصبرها، وليّة صالحة، رغم أنّه لا قبّة لها في صحراء لطالما خذلتها وتنكّرت لها. «أنا زهْرية» تردف. أي صاحبة بركات وشفاعات الأجداد. «أضع يدي على مريض فيُشفى»، تلك هي خرافات موسيقى الدّيوان وسحرها، ذلك هو شغف مؤديها ومُريديها والسّابحين في أساطيرها؛ يلعبون بالنّار، ويطعنون أنفسهم بالسّكاكين، دون أن تنزف منهم قطرة دم، يعتقدون أن الملائكة أقرب إليهم من حبل الوريد، يستبسلون في استحضار الأنبياء والرّجال المخلصين، يتضرّعون إليهم كي يُزيحوا عن مستمعيهم غمامة الحاضر المتعثّر.
ترّبت بمحاذاة زاوية سيدي بن أبي زيّان، الولي الصّالح والمتعبّد الزّاهد، صاحب الطّريقة الصّوفية «الزّيانية». أسّست عام 1972 فرقة نسائية للدّيوان. نظرياً، هي أوّل فرقة نسائية في هذا اللون الموسيقي، الذي لطالما كان حكراً على الرّجال. بدأت بالغناء في الأعراس، ثم وصلت إلى المسارح. «كنت أغني كي أحصل على مال وأشتري دواءً لأمّي» تضيف حسنة. «أبداً لم أحصل في حياتي على مال وفير. ما أناله أقتسمه مع المحتاجين» تتمتم.
إنّها شيخة الدّيوان الأوّلى، رمز من رموز تحرّر المرأة من عنق الزّجاجة الذّكورية. أعادت حسنة البشّارية تأنيث موسيقى الدّيوان، بعدما ارتبطت، لقرون، باسم «المْعلّم»، أو المقدّم، وهي كلمة تُطلق على عازف القمبري، وقائد الفرقة، وكان لا بدّ أن يكون رجلاً، وأوجدت لها نظيراً: المعلمة، أضافت لغة أنثوية، على موسيقى ذكورية خشنة، وأزالت عنها قوقعة الصّلابة، والعتوّ، والضوضاء، التي غالباً ما خيّمت عليها.
في هذه الثّورة النّاعمة، التي قادتها في نوع موسيقي شعبي، له مئات الآلاف من المحبين والمتابعين، ومن المجانين، في الجزائر والمغرب وتونس، وله جذور تمتدّ إلى أكثر من 12 بلدا فريقيا، بقيت حسنة وفية لروحها الأصلية، زاهدة في الحديث عن نفسها، لا تُبالغ في الثّناء عما فعلت.

وداعاً حسنة
نلتقي في مكان أفضل

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

شامة درويش

شامة درويش

هيئة التحرير 🏛️

عضو هيئة التحرير بمجلة إمزاد الثقافية.

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: